شركة الفنون تصميم وبرمجة التطبيقات

الزوجة الصالحة وصفاتها

آخر تحديث: 14 يونيو 2022
الزوجة الصالحة وصفاتها

الزوجة الصالحة

الحديث عن الزوجة الصالحة ليس حديثاً عن قيود تكبّل المرأة، ولا عن واجبات مفروضة، إنما حديث عن المرأة التي عُرفت مكانتها ودورها المؤثر في بناء الأسرة المؤمنة، والجيل الصالح، فيدها فى البيت يد عطاء، ومكانتها مكانة المسؤول، قائمة بما تمليه عليها فطرتها، تالية قوله تعالى: (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا).[١]

وإنّ الزوج والبيت الذي يكرمه الله -تعالى- بامرأة تحمل هذه الصفات، لا شك أنه سيكون أسعد البيوت وأنجحها، فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ).[٢]

والذي شرع سنة الزواج للرجال والنساء، لم يترك الناس حيارى أمام هذا السؤال، فقد بيّن لنا أقصر الطرق الموصلة إلى هذا المطلب، فقال في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)،[٣] وتربت يداك؛ أي استغنيت إِن فعلت.[٤]

صفات الزوجة الصالحة

بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق النظرة المجتمعية التي تُنكح المرأة لأجلها، ثم أعقب ذلك بأن الفلاح والسعادة للزوج والأسرة التي يسعى لتكوينها يكون مع الزوجة التي صلح دينُها، فالتزمت به حتى ظهر في سلوكها وانعكست آثاره على حسن تعاملها في القيام بشؤون زوجها وأسرتها، ونذكر ثلاثة من أهم هذه الصفات:

طاعة الزوج

ينطلق الأمر بطاعة الزوج في نظر الدين الإسلامي من مفهوم القوامة والتكاليف المطلوبة من الرجل، حيث إن جميع مؤسسات الحياة لا يمكن أن تستقيم علاقاتها دون إدارة عليا تعود إليها مهمة اختيار القرار النهائي، لذا أوجب الشرع على المرأة طاعة زوجها في غير المعصية؛ حتى تتوزع المهام والمسؤوليات وفق الواقع والقواعد المنطقية التي تراعيها كل مؤسسة حتى تصل إلى الاستقرار.[٥]

لهذا جعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الجنة جائزة للمرأة المؤدِّية حقَّ ربها، المطيعة لزوجها؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا صلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامتْ شهرَها، وحفظتْ فرجَها، وأطاعتْ زوجَها، دخلتِ الجنةَ).[٦]

إدخال السرور على الزوج وأهل البيت

حرص الشرع على بناء الأسرة وفق علاقة متينة تقوم على المحبة والود، قال -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).[٧]

وحرصاً على تحقيق هذه الغاية احتاط الدين لها بتأكيده على ضرورة تحقيق نسبة من التكافؤ بين الزوجين، كما رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- للخاطب ومخطوبته أن ينظرا إلى بعضهما؛ مراعاة للميول التي جُبلت عليها النفوس من طلب الحسن والجمال، ولِما رغبت به القلوب من الصفات، حتى ترتسم السعادة والبسمة في قلب الزوجين فيطيب العمر ويحلو المعشر.[٨]

ولأجل هذ أكّد رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على أهمية هذا الغرض حين سُئل: أيُّ النساء خيرٌ؟ قال: (التي تسرُّهُ إذا نَظَرَ، وتُطيعهُ إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسِها ولا في مالهِ بما يكرهُ).[٩]

حفظ بيتها ونفسها

إن حفظ الزوجة لحقوق زوجها وشؤون بيتها من أهم الواجبات المنوطة بها، وعلى هذا تضافرت أدلة الشريعة الموصية للنساء بحفظ أزواجهن في أنفسهن وفي مالهم، قال -تعالى- مزكياً أهل العفة والطهارة من النساء والرجال ومبشراً لهم بالمغفرة والأجر العظيم: (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)،[١٠] ومن أهم نقاط هذا الحفظ المطلوب من الزوجات:[١١]

  • حفظ الزوج في نفسه وعرضه، قال الله -تعالى-: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ).[١٢]
  • حفظ الزوج في عفافه، وإعانته على أمور دينه، وحثّه على امتثال الطاعات واجتناب المحرمات.
  • حفظ الزوج في ماله، وعدم تكليفه ما لا يطيقه من النفقات والحاجات المفضية إلى التبذير، ومشاحنات الاقتراض وضيق المعيشة.
  • حفظ الزوج في أبنائه بتربيتهم على الدين والتقوى والصلاح والخلق الحسن.
  • حفظ الزوج والبيت في أسراره، فلا تفشي أسرار الزوجية التي أمر الله -تعالى- بسترها.
  • حفظ البيت -عامة- بإشاعة جو من العلاقات السوية والتفاهم والنصح، والابتعاد عما يثير المشاكل، بحيث تتبع الزوجة مواطن راحة الزوج، وتتجنب أوقات إرهاقه وتعبه.

ولا بدّ من تذكير الأزواج بتقوى الله ومراقبته في حسن المعاملة لزوجاتهم؛ لقوله -تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)،[١٣] وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استوصوا بالنساء خيرا).[١٤]

المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية:29
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1467، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم:5090، صحيح.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 2)، الكويت:وزارة الأوقاف الكويتية، صفحة 227، جزء 41. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن حبنكة الميداني (1420)، أجنحة المكر الثلاث (الطبعة 8)، دمشق:القلم، صفحة 607، جزء 1. بتصرّف.
  6. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:14540، صحيح.
  7. سورة الروم، آية:21
  8. أمة الله بنت عبد المطلب، رفقاً بالقوارير، صفحة 27، جزء 1.
  9. رواه النسائي، في سنن النسائي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:3231، حسن صحيح.
  10. سورة الأحزاب، آية:35
  11. ليلى عطار (1419)، آراء ابن الجوزي التربوية (الطبعة 1)، الولايات المتحدة الأميركية:أمانة، صفحة 198، جزء 1.
  12. سورة النساء، آية:34
  13. سورة البقرة، آية: 228.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم:3331، صحيح.