شركة الفنون


موقع اقرا » إسلام » أخلاق إسلامية » كيف ترضي الله في أخلاقك

كيف ترضي الله في أخلاقك

كيف ترضي الله في أخلاقك


التخلق بأحسن الأخلاق

إنّ للأخلاق منزلة عظيمة ينال بها العبد رضا الله -تعالى- ورضا رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، أمّا رضا الله -تعالى- فلقوله -سبحانه-: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾،[١] فالمسلم ينال رضا الله -تعالى- ومحبته بخلق كظم الغيظ، والعفو عن الناس.

وفي السنة النبويّة فإنّ صاحب الخلق الحسن ينال رضا النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، حتى أنّ أقرب المجالس يوم القيامة من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- تكون لصاحب الخلق الحسن، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا).[٢]

البعد عن الأخلاق السيئة

ينال العبد رضا الله -تعالى-، وتَكمل أخلاقه إذا طبّق الأخلاق الحسنة من جهة وابتعد عن الأخلاق السيئة من جهة ثانية، فصاحب الخلق السيء ممّن توعدهم الله -تعالى- في كتابه الكريم فقال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾،[٣] وجعل -عليه الصّلاة والسلام- سوء الخلق من علامات النّفاق، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ).[٤]

وصاحب الأخلاق من أبغض النّاس إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، لذا يعاقَب بأنّه أبعد الناس مجلساً عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وإنَّ مِن أبغضَكِم إليَّ وأبعدَكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفيهِقونَ ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ).[٥]

حسن المعاملة مع الناس

إنّ لحسن التعامل مع الناس منزلة عظيمة عند الله -تعالى- وعند رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، ولحسن التعامل أمثلة كثيرة؛ مثل الوفاء بالعهد، وعدم غش الناس،[٦] وأيضاً من أمثلته ما يأتي:

التراحم والتعاون

يقول الله -تعالى-: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾،[٧] واستجابة لهذا الأمر من الله -تعالى- فعلى المسلم أن يكون رحيماً، ومتعاوناً، ومتذللاً لإخوانه في الإسلام،[٨] وقد جعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- خير الناس مَن كان حسناً في تعامله وفي نفعه للناس، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (خيرُ الناسَ أنفعُهُمْ لِلناسِ).[٩]

وقد حرّم الله -تعالى- النار على المؤمن الذي يكون سهلاً ومتعاوناً مع إخوانه في الإسلام، حيث قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَلَا أُخْبِرُكم بمَن يَحْرُمُ على النَّارِ، وبمَن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ)،[١٠] فهذا المسلم بحسن تعامله مع إخوانه نال رضا الله -تعالى- حتى حرّمه الله -تعالى- على النار.

بر الوالدين والإحسان إليهما

يعد بر الوالدين من الأسباب التي ترضي الله -تعالى- على العبد، فقد قرن الله -تعالى- بين عبادته وبر الوالدين، حيث قال -جل في علاه-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾،[١١] وجعل النبيّ -عليه الصّلاة والسلام- رضا الأب وبرّه من أسباب دخول الجنة من أوسط أبوابها، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه).[١٢]

وأكرم النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الأم، وأكرم مَن كان باراً بأمه بأن جعل الجنة عند قدمها، فقد قال -صلّى الله عليه وسلّم- لمن جاء راغباً في الجهاد ولكنّه قد ترك أمه: (هل لَكَ مِن أمٍّ ؟ قالَ: نعَم، قالَ : فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها).[١٣]

حب الخير للناس 

جعل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- علامة المؤمن بأنّه يحب الخير للناس تماماً كما يحبه لنفسه، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)،[١٤] فالمؤمن لا يحسد، ولا يبغض، ولا يمنع الخير عن الناس بل هو دائم النفع لهم.[١٥]

وليحث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المسلم على نفع إخوانه بيّن -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ حب الخير للناس يرجع بالخير على المسلم، فإذا دعا لهم فكأنه يدعو لنفسه معهم، لقوله -صلّى الله عليه سلّم-: (مَن دَعَا لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بهِ: آمِينَ، وَلَكَ بمِثْلٍ).[١٦]

صلة الرحم

أعطى الله -تعالى- لصلة الرحم منزلة عالية، فقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّها معلّقة بالعرش، حيث قال -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه: (إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فقالَ اللَّهُ: مَن وصَلَكِ وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ).[١٧]

أيّ إنّ الرحم مشتقة من اسم الله الرحمن،[١٨] لذا من أراد أن يصله الله -تعالى- بالصحة، والعافية، والمال، والبركة، فعليه أن يصل رحمه، وقد جعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من صلة الرحم علامةً على الإيمان بالله واليوم الآخر، حيث قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).[١٩]

طرق اكتساب الأخلاق الحميدة

جعل الله -تعالى- من الأخلاق الحسنة طريقاً لمرضاته، لذا على المسلم أن يجتهد في تحصيل هذه الأخلاق، ومن طرق اكتساب الأخلاق الحسنة ما يأتي:[٢٠]

  • اكتساب الأخلاق الحسنة عن طريق ممارستها وإلزام النفس بها.
  • تقليد الصالحين في أخلاقهم مع القراءة في سيرهم وأخلاقهم.
  • اتّخاذ الرفقة الصالحة التي تعينه على الخلق الحسن وتمنعه من سيء الأخلاق.
  • القراءة في فضائل وثواب الأخلاق الحسنة لتشجيع النفس عليها.
  • دعاء المسلم الله -تعالى- بأن يرزقه الخلق الحسن، ويبعد عنه سيء الأخلاق.

المراجع

  1. سورة آل عمران، آية:134
  2. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:2018، حسن غريب من هذا الوجه.
  3. سورة المرسلات، آية:15
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6095، صحيح.
  5. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:2018، حسن غريب من هذا الوجه .
  6. مجموعة مؤلفين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 1624. بتصرّف.
  7. سورة الشعراء، آية:215
  8. محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير، صفحة 5417. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:3289، حسن.
  10. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2488، حسن غريب.
  11. سورة الإسراء، آية:23
  12. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم:1900، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن معاوية بن جاهمة السلمي، الصفحة أو الرقم:3104، حسن صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:13، صحيح.
  15. أحمد حطيبة، شرح الترغيب والترهيب، صفحة 8. بتصرّف.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم:2732، صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5988، صحيح.
  18. الألباني، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، صفحة 447.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6138، صحيح.
  20. عبد الله الرحيلي، الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها، صفحة 26. بتصرّف.






مقالات ذات صلة

اللهم اجعلنا ممن ينشرون العلم ويعملون به واجعله حجه لنا لا علينا

تصميم وبرمجة شركة الفنون لحلول الويب