شركة الفنون تصميم وبرمجة التطبيقات

كلمة عن يوم المعلم

آخر تحديث: 24 أكتوبر 2022
كلمة عن يوم المعلم

كلمة عن يوم المعلم

إنّ يوم المعلم هو احتفال لنا نحن قبل أن يكون احتفالًا بالمعلّم، إنّه احتفال بإنسانيّتنا التي ما تزال الدماء تجري في عروقها، إنّه احتفال بالضمير الحي الذي بداخلنا الذي ما يزال يقول لنا: أكرِموا من يستحقّ الإكرام وأعرضوا عمّن سواه، إنّه يوم للتاريخ وللدنيا وللكون وللأمّة، إنّه يوم يوفّى فيه بناة الأجيال أجورهم بعد رحلة مضنية، وما هو باليوم الذي يفيهم حقّهم، ولكنّه جهد المقلّ تجاه ذلك الطود الشامخ والجبل الراسخ وذلك العلَم الذي ينير درب الذي يسري في الليل بمِشعله العظيم الذي يحمله بيد ويشير بالأخرى إلى طريق النجاة التي يجب على من يريد بر الأمان أن يسلكها.

إنّ الأمير أحمد شوقي حينما مدح المعلّم قال إنّه قد كاد أن يصبح رسولًا، ولكن هل تساءلنا لماذا؟ بالطبع هو يعمل بمهنة الأنبياء، التعليم وإرشاد الناس إلى مسالك الحقّ من خلال توجيههم لما فيه فلاحهم في الدنيا، ومن سلك طريقًا للعلم كان في طريقٍ إلى الجنّة لا زيغ فيه ولا ضلال، فالمعلّم يرشد أبناءه إلى طرق الجنّة الكثيرة حين يرشدهم إلى طرق العلم، فهل بعد هذا الفضلِ فضلٌ يُذكر أو يكاد؟

كيف نكرّمك يا أيّها الذي قد أوشكَ أن يدخل في زمرة الأنبياء؟ هل بالقصائد والكلام المنمّق والخطب الطوال التي نبرع بها أيّما براعة؟ أو نكرمك عندما نعطيك حقّك من الاحترام والتقدير والالتزام بما تفرضه علينا من الواجبات والاحترام المتبادل بيننا وبين زملائنا وبأن نكون لك كما تحب؟ حقيقةً مسألة تكريمك هي أشقّ علينا من أيّ شيء آخر في هذه الحياة عدا برّنا بآبائنا، فتكريمك يعني ألّا نحيد عن الطريق التي عاهدناك أن نمضي عليها مذ التقينا في أوّل درس، ونحن ما نزال نخطئ ونحيد وأنت تصبر علينا وتسامحنا وتعفو عنّا وما يزيدك ذلك إلّا محبّة في قلوبنا على المحبّة التي نكنّها لك.

لقد جعلكَ أحمد شوقي امتدادًا لمسيرة طويلة جدًّا مذ أرسلَ الله سبحانه وتعالى الأنبياء يعلّمون البشر ما علّمهم إيّاه الله تعالى، فأنتَ امتداد لتلك المدرسة التي أرسيَت دعائمها على الحقّ وبالحقّ ولأجل الحق، فهل بعد هذه المكرمة كلام يُقال؟ وهل بعد الأنبياء من يجيد التعليم سواكم؟ إنّ الذي يعلّم الناس الخير هو من الذين تصلّي عليهم الكائنات، وأيّ خير أفضل من هذا الخير الذي تسوقُه إلى الناس يا معلّم الخير؟ يقول نبيّ العري رسول الله محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-: “إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائِكتَهُ، وأهلَ السمواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جُحْرِها، وحتى الحوتَ، ليُصَلُّونَ على معلِّمِ الناسِ الخيرَ”[١]، فهنيئًا لك هذه البشرى يا سيّدي ومعلّمي ومؤدّبي.

لا أذكر يومًا أنّني دخلت إلى الصفّ خائفًا منك، لم تكن من الذين يحملون التلاميذ على أن يخشوهم بالعصا ووسائل الضرب المختلفة، بل كنتَ لنا أخًا كبيرًا نكنّ له في قلوبنا الاحترام والمحبّة، لقد أجبرتنا على احترامك بالحب، وجعلتنا طوع بنانك بالحب، وجعلتَ الكسول فينا مجتهدًا بالحب، وصرنا معًا أسرةً كبيرة نناقش في الصف كل ما يطرأ علينا في هذه الحياة، فكنتَ الذي يسمع همومنا ونشكو له ما في صدورنا فلا نجد منه سوى الرأي الحكيم والقول الراجح الذي لا نجد مناصًا من الأخذ به؛ إذ هو القول الذي يوافق العقل، بل هو القول الذي لا يوافق إلّا العقل على الحقيقة.

يقولون في طرائق التدريس الحديثة إنّ التلميذ يحتاج إلى ما يُسمّى بالتعزيز، وهو أشبه بالمكافأة المادية والمعنوية من خلال كلمات الثناء والمديح ونحوها، ويرَونَ أنّ التلميذ يحتاج إلى تعزيز يوميّ بمعدّل 4 أو 5 في الحصّة الواحدة، وهذا الأمر لا نُسلّم لهم به نحن التلاميذ الذين درسنا على يديك، فالأصحّ أن يقولوا يجب أن يكون عند التلاميذ أستاذ مثلك؛ فوجودك ودعمك وعطفك وحنانك الأخوي والأبوي يُغني عن كلّ ذلك التعزيز، فالكلمة منك بألفٍ ممّا سواها، والإشارة من عينيك لنا تغني عن ألف كلمة في التربية والتعليم والتأديب، فكلّ ما فيك قد صُنِعَ لتكون معلّمًا مذ خلقتَ وجئتَ إلى هذا العالَم.

من المعلمين مَن يُولد ليكون معلمًا، فتولد معه كلّ نواميس الحقيقة التي تعمل عملها الذي قد كُلّفت به ليكون هذا الإنسان كما ينبغي له، وأنتَ عندما ولدتَ فقد ولدَت معك حقيقة العلم والتعليم كما أنّها قد ولدت مع غيرك من المعلمين الحقّ الذين يألمون إن أصاب واحدًا من أبنائهم الطلبة مكروه أو نزلت به شدّة من تقصير في الدروس أو طلب العلم، نرى في عينيك صدقًا وأنت تقول لنا: العلم العلم، عضّوا عليه بالنواجذ فمن دونه لا وطن ولا دار للمرء يبنيها، ما تزال كلماتك تمرّ بمسمعي وأستشعر فيها لذّة أن يكون المرء متعلّمًا على أستاذ مثلك يصدقه كما يصدق نفسك، وأنا أرى الآن صدق حديثك لنا ونصحك.

نعم يا أستاذي ومعلّمي، ليس هنالك أشرف من الذي يبني النّشء ويزرع فيهم البذور الصالحة، وأعيذك باسم الله من الزلل الذي لا ينبغي لك بإذن الله تعالى، فزلّة المعلّم لا تعدلها ألف زلّة؛ فهي تنطبع في ذهن التلاميذ وتبقى مزروعة إلى الأبد، ولا يمكن تغييرها إلّا بشِقّ الأنفس.

في الختام أقول يا معلّمي: إنّني أرجو الله تعالى أن يجعلني بارًّا بك كما أنّني بارٌّ بوالِدَي، وأن يجعلني ممّن يفيك حقّك كما يقول أحمد شوقي:[٢]

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا

كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي

يَبني وَيُنشِئُ أَنفُسًا وَعُقولا

وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلًا مَشى

روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا

وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ

جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حول

لقراءة المزيد من الموضوعات، اخترنا لك هذا المقال: عبارات عن المعلم.

المراجع[+]

  1. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:5841، حديث صحيح.
  2. “قم للمعلم وفه التبجيلا”، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/01/2021م.