موقع اقرا » إسلام » صحابيات » قصة هجرة أم سلمة إلى المدينة

قصة هجرة أم سلمة إلى المدينة

قصة هجرة أم سلمة إلى المدينة


قصة هجرة أمُّ سلَمَة إلى المدينة

تروي أم سلمة -رضِي الله عنْها- حادثة هجرتِها، فتقول: “خرج أبو سلمة يقود بي البعير، فلما رأته رجال من بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه، قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة”.[١]

وقالوا: “لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا ابني سلمه بينهم، حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، وكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني”.[١]

“وقال لبني المغيرة: ألا تحرجون من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها، قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة”.[١]

“قال: أوما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا، قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوى بي، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة بها نازلًا، فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعاً إلى مكة”.[١]

التعريف بأمُّ المؤمنين أمُّ سلَمَة ومكانتها

هي هِنْد بنت أَبي أُميَّة من سادات النساء وأعلاهنّ منزلة،واسم والدها سُهَيْل زاد الرَّكْب بن المغيرة، وأمّها عَاتِكة بنت عامر بن ربيعة، عاشت أكثر من 80 سنة وهي آخر أمهات المؤمنين وفاةً -رضي الله عنها-، وتوفيت في ذي القعدة سنة تسعٍ وخمسين.[٢]

وهي أرملة أبي سلمة واسمه: عبد الله بن عبد الأسد من السابقين إلى الإسلام، تزوّجها وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة، ثم استشهد- رضي الله عنه- في غزوة أحد مخلفاً لها أيتامها الأربعة، وتزوّجها رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-.[٣]

واشتهرت أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- بحصافة الرأي، وسلامة المنطق، وكانت شديدة السعي لمرضاة الله -عزَّ وجل-، روت 378 حديثاً وكانت عالمة، قارئة، فصيحة أديبة، وكان لها مكانة رفيعة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ونزل في بيتها قول الله -تعالى-: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).[٤]

تعريف الهجرة إلى المدينة

الهجرة: هي الترك، والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره، وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه،[٥] وقد وقعت في الإسلام على وجهين الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة الأولى والثانية، والثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان؛ كانتقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المسلمين من مكَّة إلى المدينة قبل فتح مكَّة.[٥]

ومن أوائل من هاجر من المسلمين؛ أبو سلمة وزوجته أم سلمة -رضي لله عنهم-، وقد هاجروا تحت سمع قومه بني مخزوم وبصرهم، وكانت قبل بيعة العقبة الكبرى بنحو سنة، فكانت قصة هجرتهما المبكرة والعلنية مضرباً للمثل، ونموذجاً يقتدى به يدل على الشجاعة وقوة العقيدة واحتمال الصبر.[٦]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث مُحمَّد إلياس الفالودة، الموسوعة في صحيح السيرة النبوية،العهد المكي، صفحة 520. بتصرّف.
  2. ابن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 85. بتصرّف.
  3. صلاح الدين محمود السعيد، زوجات النبي، صفحة 166. بتصرّف.
  4. سورة الأحزاب، آية:33
  5. ^ أ ب جامعة المدينة العالمية، الحديث الموضوعي، صفحة 32. بتصرّف.
  6. صلاح الدين محمود السعيد، زوجات النبي، صفحة 164. بتصرّف.






اللهم اجعلنا ممن ينشرون العلم ويعملون به واجعله حجه لنا لا علينا

تصميم وبرمجة شركة الفنون لحلول الويب