شركة الفنون تصميم وبرمجة التطبيقات

تعريف صندوق الزكاة

آخر تحديث: 31 مايو 2022
تعريف صندوق الزكاة

تعريف صندوق الزكاة

يُعرَّف صندوق الزَّكاة بأنَّه هيئةٌ مختصَّةٌ بالزَّكاة تُشرف عليها جهاتٌ مُختصَّةٌ، ولها شرعيَّةٌ لدى الحكومة، وتهدف هذه الهيئة لعدَّة أمور، من أهمِّها ما يأتي:[١]

  • زيادة الوعي لدى العوام بمفهوم الزَّكاة، وأهميَّتها، ومدى جدواها في مجال التَّنمية البشريَّة والاقتصاديَّة، سواءً كان ذلك على مستوى الأفراد أو المجتمعات.
  • زيادة المُمارسة الفعليَّة والتطبيقيَّة للزَّكاة؛ لإفادة شرائح المجتمع المحتاجة للزَّكاة والتي تندرج تحت باب مصارف الزَّكاة، وهي الجهات الثمانية التي يتم دفع أموال الزَّكاة إليهم.
  • تحقيق التكافل الاجتماعي لدى المجتمع، فينشأ مجتمع متماسك يُساعد الغني فيه الفقير، وهذه أسمى درجات الإنسانيَّة.

كما يُعدُّ صندوق الزَّكاة أحد الهيئات الحكوميَّة، وأحد المؤسسات الدينيَّة الاجتماعيَّة في الدَّولة، والذي يعمل تحت إشراف ومراقبة وزارة الشُّؤون الدينيَّة والأوقاف، بحيث توفِّر الغطاء القانوني بناءً على القانون المُنظّم لمؤسسة المسجد، ويتعلَّق مجال عمل هذه المؤسسة في استلام المبالغ الزَّكويَّة من خلال فروعها المُختلفة في شتى المناطق وعلى من تجب عليهم تأدية الزَّكاة، ومن ثمَّ يتمُّ توزيعها على مَصارفها الشَّرعية ومستحقِّيها وفقاً لأحكام الشَّريعة الإسلامية، ومن خلال الحَوالات البريدية والتي يتمُّ إرسالها على الحسابات البريدية المُنشأة في مختلف الفروع والمناطق.[٢]

مهام صندوق الزكاة

إنّ لصندوق الزَّكاة مهاماً عِدَّة، نذكر أهمّها فيما يأتي:[٣][٤]

  • جمع أموال الزَّكاة.
  • توزيع أموال الزَّكاة على مُستحقِّيها، والمعروفة “بمَصارف الزَّكاة”.
  • إقامة المَشاريع التَّأهيلية للأُسر المُحتاجة؛ لتوفير فرص عمل لهم ومصدر للدَّخل.
  • تقديم المُساعدات المُختلفة والمُتنوِّعة لمختلف الفئات من طلاب العلم، والأيتام، والمَرضى، والغُرباء المُحتاجين.
  • تقديم المَعونات الشَّهرية للأُسر الفقيرة.
  • إنشاء لِجان جمع الزَّكاة، والإشراف على طريقة عملها، ومُتابعة نتائجها.
  • توفير السُّيولة الماليَّة واللَّازمة لتمويل التنمية والمشاريع المختلفة.
  • تحقيق الاستقرار النَّقدي والمالي، وخاصَّة في حالات التَّضخم والانكماش التي قد تَّمر بها الدولة.
  • تمويل المشاريع الكفائيَّة، سواءً كانت مشاريع عامَّة أو خاصَّة.
  • ضمان مخاطر الاستثمارات والتي قد تتعرَّض لها المشاريع الكفائيَّة.
  • تأهيل وإعداد أصحاب المشاريع الكفائيَّة للمساهمة في إنجاح مشاريعهم قدر المُستطاع.
  • دراسة حالات الفقر في البلد، ومعرفة أحوال الفقير والأُسر المحتاجة، لتقديم المُساعدة المناسبة لكلٍّ منهم، وكلٌّ بحسب حاله ومقدار حاجته.
  • التَّشجيع المستمر والحثِّ الدائم على أداء الزَّكاة، وتذكير الفئات الغنيَّة خاصَّةً بأهميَّة دورهم في إعفاف الفُقراء من خلال أداء الزَّكاة الواجبة عليهم، كما أنَّ في دفعهم لأموال الزَّكاة إرضاءً لله -سبحانه وتعالى-.
  • التَّذكير بعبادة الزَّكاة، والتَّوعية بأهميتها من خلال كافَّة وسائل الإعلام المختلفة.
  • تشجيع المواطنين على دعم الصُّندوق من خلال التَّوعية بدور الصُّندوق في مساعدة المُحتاجين وتأهيلهم، وإنشاء المشاريع المناسبة لهم.
  • ضبط العمل في لجان الزَّكاة المُنتشرة في مختلف المناطق، والإشراف على كافَّة الإجراءات التي تقوم بها هذه اللِّجان، ومراقبة كافَّة الحسابات والتَّدقيق عليها؛ لضمان الشفافية والعدل.

تطور طرق تنظيم الزكاة

تطوَّرت العملية التي يتمُّ من خلالها جمع الزَّكاة ومن ثمَّ دفعها إلى مُستحقِّيها عبر التاريخ، كما أنَّ الاهتمام بالزَّكاة قد تنوَّع على مدى العصور كما يأتي:[٥][٦]

  • عهد النُبوَّة: حيث كانت الزَّكاة تُمثّل أهمَّ موردٍ من موارد الدَّولة الماليَّة، وظهر هذا الاهتمام واضحاً جلياً في قول النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمُعاذ بن جبل -رضي الله عنه- عندما أرسله إلى اليمن: (فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ فَرَضَ عليهم زَكَاةً مِن أمْوَالِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أطَاعُوا بهَا، فَخُذْ منهمْ وتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ).[٧]
ولكن لم يَكن هناك أيُّ ديوانٍ أو هيئةٍ رسميَّةٍ لجمع أموال الزَّكاة؛ بل كان الأمر يتمُّ من خلال اختيار أشخاصٍ معيَّنين من قِبل النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لجباية الزَّكاة، والذين عُرفوا بعمَّال الزَّكاة، وقد عيَّن -عليه الصَّلاة والسَّلام- أيضاً عدداً من القرَّاء والكُتَّاب والذين بلغ عددهم 42 كاتباً وقارئاً، وقد قام النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بتحديد كلِّ ما يتعلَّق بالزَّكاة، كالأموال التي تجب فيها الزَّكاة، وشُروط وُجوب الزَّكاة، ومن ثمَّ يتمُّ جمعها من قبل عمَّال الزَّكاة ممَّن وجب عليهم أداؤها، وبعدها يتمُّ توزيع أموال الزَّكاة على مَصارفها الثَّمانية ومن نَّفس المنطقة التي جُمعت منها، وبعدها يتمُّ توزيع الفائضِ منها على باقي المناطق.
  • عهد أبو بكر -رضي الله عنه: بعد أن كثُرت أموال الزَّكاة والغنائم وكافَّة موارد الدولة المالية في عهد الخليفة أبي بكر الصِّديق -رضي الله عنه-، ازدادت الحاجة لتشكيل بيت المال لتولِّي مهمَّة حصر الإيرادات والمصاريف، وأمَّا فيما يتعلَّق بالزَّكاة وتنظيم كلِّ أمورها، فأكمل الصِّديق على نفس المنهج الذي اتَّبعه الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
  • عهد عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-: كان في عهد عمر -رضي الله عنه- إنشاء أوَّل ديوان للزَّكاة في الإسلام؛ حيث تمَّ إنشاء ديوان الزَّكاة؛ لكي يتولَّى مهمَّة إحصاء أموال الزَّكاة بعد أن كثُرت بسبب اتِّساع رُقعة بلاد المسلمين.
  • عهد كلٍّ من عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-: حيث تحوَّلت عملية جِباية الزَّكاة إلى عملية تطوُّعية يقوم بها الأفراد الذين وَجبت عليهم الزَّكاة، بدلاً من أن تكون علميَّةً رسميَّةً تتمُّ من قِبل الدَّولة.
  • العهد الأُموي والعباسي: تضاءلت إيرادات الزَّكاة وأهميتها والاعتناء بها، حيث إزداد الاهتمام بضريبة الخَراج والأعشار التي فُرضت على المسلمين من قِبل الدولة، ممَّا قلَّل الاهتمام والاعتناء بالزِّكاة.
وتجدر الإشارة في هذا السِّياق إلى عهد عُمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- والذي دام قُرابة السّنتين وهي فترة حكمه، حيث استطاع خلالها حل مشكلة الفقر تماماً، بحيث لم يبق أيُّ مصرفٍ من مصارف الزَّكاة يُعاني الفقر، بل لم يبق وجود لأيِّ فقيرٍ مُطلقاً في كلِّ أرجاء العالم الإسلامي.[٦]
  • عهد الدولة الأندلسيَّة: كان هنالك نزاعٌ على جمع وجباية الزَّكاة، حيث كانت قليلةً لا تكفي حاجة الفقراء والمحتاجين.
  • عهد الدولة الفاطميَّة والعثمانيَّة: ضعُف الاهتمام بالزَّكاة في الدولة الفاطميَّة، كما هو الحال في الدولة العثمانيَّة والتي ركَّزت جُلَّ اهتمامها بمورد الخراج عوضاً عن الزَّكاة.
  • العهد الحديث: ففي العصر الحالي ضعف الاهتمام في العديد من البلدان بأموال الزَّكاة كذلك، كما ضعُف أداؤها والحثّ عليها،[٥] لكنّ بعض الدُّول قامت بالاعتناء الكبير بالزَّكاة وتطبيقها العمليّ؛ وذلك من خلال إنشاء مؤسّساتٍ خاصَّةٍ بها من مثل الصَّناديق والدَّواوين وبيت المال، للإشراف على كلِّ ما يتعلَّق بالزَّكاة من جِبايةٍ، وتحصيلٍ، ودفعٍ، وتوزيعٍ، وتنظيمٍ، ومراقبةٍ؛ لضمان تحقيق الغاية العُظمى من الزَّكاة، ألا وهي سَدُّ الخُلَّة وإكفاء الفقير.[٦]

المراجع

  1. مريم بالأطرش، مختار بونقاب (2018-6-30)، “دور الهندسة المالية الاسلامية في تطوير صناديق الزكاة”، مجلة العلوم الادارية والمالية، العدد 1، المجلد 2، صفحة 66. بتصرّف.
  2. سناء الطيار، سيحة عاشوري، مدى كفاءة مؤسسات الزكاة في تمويل التنمية المحلية، صفحة 11. بتصرّف.
  3. حيدر عطا، سليمة طبايبية، مصطفى العثامنة، دور صندوق الزكاة في معالجة الفقر في الأردن، صفحة 93. بتصرّف.
  4. خضير نذير، دور صندوق الزكاة في تحقيق التنمية المستدامة، صفحة 22،21. بتصرّف.
  5. ^ أ ب جميلة ساحلي، خديجة حماوي، دور صندوق الزكاة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، صفحة 12-13. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت محمد النفاتي، طلحة رحمة، الزكاة: آلية الاقتصاد الاسلامي لمعالجة الفقر، صفحة 338. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1458 ، صحيح.