شركة الفنون تصميم وبرمجة التطبيقات

تعبير عن المعلم

آخر تحديث: 25 مايو 2022
تعبير عن المعلم

المقدمة: المعلم رائد الدور التربوي والتعليمي

العلم أساس بناء الحضارات، فبه تبنى البلاد وينضج العباد، وعليه فإنّ التعليم مجال أساسي لرعاية الدولة، توليه اهتمامها وتُنفق عليه الأموال، ويعدّ المعلّم أساس العملية التربويّة وقائدها، فهو الذي يديرها وينظّمها، ويجعلها فعّالة بعطائه الدائم ومعرفته الواسعة وخبرته المتنامية، فهو بمثابة القبطان الذي سيرسو بالسفينة إلى برّ الأمان؛ العلم الحقّ، فالمعرفة أمان ونجاة، والجهل خوف وطريق نحو الانحدار.

العرض: المعلم حامل راية نهضة الفرد والمجتمع

من منّا لم يصادف معلّمًا ملهمًا في مسيرته الدّراسيّة، ذاك المعلّم الذي يعلّمنا الخطو لتجاوز العقبات وصولًا إلى أهدافنا، هو ذاك الذي يفتح أعيننا الصغيرى على الآفاق، فنرى ما لم نكن نرى، ونلاحظ ما لم نلحظه سابقًا، فنعرف أنفسنا أكثر، ونميّز مهاراتنا ورغباتنا، وكأنّ ذاك المعلّم يفتح أعيننا أمام مرآة لنرى أنفسنا، بكل ما نملكه من قدرات ومواهب وإمكانيّات، ذاك معلّم أثره الطيّب لا يزول، ولمسته الجميلة في حياتنا باقية، فنعمّ المعلّم هو، دعونا له كلما تذكّرناه، ونذكره كلّما ذكر المعلّم الجيّد.

تعمل وزارات التربية والتعليم في كل الدول على تطوير المعلّم ومساعدته على تنمية قدراته وإمكانيّاته، وذلك للسير بالعملية التعليمية إلى اتجاه أفضل، إذ تحقق الأهداف المرجوّة والآمال المنتظرة، فينشأ جيل متعلّم تعليمًا حقيقيًّا لا جيلًا يحمل أوراقًا بلا معنى تسمّى شهادات علمية، فالتعليم جدّ واجتهاد، سهر وتعب، لا شهادات ورقية تعلّق على الجدران لتحقيق منصب أو إحراز مرتبة اجتماعيّة.

اختلفت الأدوات التي يستخدمها المعلّم بين الماضي والحاضر، فمن السبّورة والطباشير إلى اللوح الذكي، ومن الكتب الورقية إلى الكتاب الإلكتروني وملفّات برامج الكمبيوتر المختلفة، في الحقيقة غيّرت التكولوجيا شكل المدرسة والغرفة الصفيّة كثيرًا، وتغيّر المعلّم أيضًا، فأصبح مضطرا لمواكبة التطوّر التكنولوجي والمعرفي الذي غزا العالم، فلا يصحّ له أن يظل متخلّفًا عن ركب التطوّر ومقاومًا للتغيير مقاومة عمياء.

طوّر المعلّم كثيرًا من أساليبه وأدواته، فلم يعد ملقّنًا في الغرفة الصفيّة يكرّر ما يقول الكتاب، بل تحوّل إلى ميسّر للعملية التعليمية ومشرفًا عليها، فعلى الطالب أن يبحث عن موقع اقرا الدرس ويحضّر بل ويقدّم في بعض الأحيان، وعلى المعلّم أن يعطي اللمحة ويمهّد ويلقي بطرف الخيط، ويستخدم أثناء ذلك أساليب متعددة مثل الأسئلة والأجوبة والمجموعات والمسابقات والتعلم عن طريق اللعب، ويحفّز التفكير النقدي والإبداعي عند الطلّاب.

المعلّم الحقّ يراعي الفروق الفردية بين الطلّاب، فيعزّز ذوي المواهب المتميّزة، ويساعد ذوي التحصيل الضعيف كي ينجحوا، فلا يكون همّ المعلّم علامات الطلّاب بقدر اهتمامه بفهمهم المعلومة فهمًا سليمًا وهضمها هضمًا يمكّنهم من استخدامها والتعامل معها بسلاسة، فلا يرهبهم من الامتحانات ولا يهدّدهم بالعلامات، فتصبح العلامة شغلهم الشاغل والامتحان همّهم الأكبر، فتنشأ عندهم عقدة يصعب حلّها حتّى في مراحل لاحقة، إضافة إلى مخاطر ذلك على ثقة الطلاب بأنفسهم.

إنّ المعلّم ليس مجرد ناقل للمعرفة، فهو بمثابة المربّي أيضًا، لأنّه يوجه طلّابه نحو السلوك الحسن والقيم الأخلاقية العظيمة، وذلك بهدف تمثُّل الطلاب لهذه الأخلاق في حياتهم العملية وفي كل مكان سواء كان في البيت أو المدرسة، فالعلم الحقيقي يهّب النّفس فتدنو من هموم الناس ولا تتعالى، فمن تواضع بعلمه رفعه الله، ومن تكبّر كان بين الناس مكروهًا فانفضّوا من حوله، ولو كان يملك من المعرفة ما يملك.

إن وظيفة المعلم من أقدم المهن الإنسانيّة، فكان التلامذة يوقرون شيوخهم، وأبناء المجتمع يوقّرون علماءهم، فهم حملة الرسالات، لذلك يقول الشاعر:

قم للمعلم وفّه التبجيلا

كاد المعلّم أن يكون رسولا[١]

فالانبياء معلّمون ملهمون نقلوا رسالة السماوات إلى أهل الأرض ليحرّروهم من ظلمات الجهل وينقلوهم إلى نور المعرفة الأسمى؛ معرفة الخالق، وعليه فالمعلّم مقدّر ومحترم أينما حلّ فهذا نبي الله موسى يتبع سيدنا الخضر لما يملك من معرفة وحكمة ويطيعه، وقد كان أهل الخاصّة من الملوك والحكّام يتميّزون عن العامّة بتعيين أهمّ العلماء والشيوخ لتعليم أبنائهم، لكي ينشؤوا قادة بلاد على قدر من العلم والمعرفة.

في عصرنا الحالي ظلّ المعلّم أساسًا للعمليّة التعليمية على الرغم من التطور، وهو يواجه الكثير من العقبات لا سيما في مناطق الكوارث الطبيعية والحروب والمناطق النائية، حيث شحّ الموارد، ومحدّدات البيئة الطبيعية والظروف، وفي الأحوال العاديّة تعدّ مواكبة كلّ ما هو حديث وتسخيره لخدمة التعليم وتوظيفه كوسيلة أو أداة تعليمية تحدّيًا كبيرًا أمام المعلّم، فكل يوم يوجد ما هو جديد، الأمر الذي يستلزم تغيير المناهج.

وفي الأعوام الأخيرة إذ انتشر وباء فيروس كورونا أرجاء العالم، تحوّل التعليم من التعليم الوجاهيّ إلى التعليم عن بعد، وذلك بسبب الحجر الصحّي وحظر التجوّل، إضافة إلى التباعد الاجتماعي، وغير ذلك من الإجراءات التي تهدف إلى الحدّ من انتشار فيروس كورونا لا سيّما في الفترة التي سبقت اختراع اللقاحات، فقد عاش العالم ظروفًا صعبة، في ظل التخبط في القرارات وتغير الظروف باستمرار لا سيما مع تحوّر الفيروس إلى أنواع جديدة.

عمل المعلّم في ظل الوباء ضمن ظروف عمل صعبة ومختلفة، وهي الأولى من نوعها، مما جعله يضطر لاستخدام برامج جديدة لا عهد له بها، إضافة إلى استحداث منصّات تعليمية مختلفة، منها ما هو حكومي، ومنها ما كان بمبادرة مؤسسات وجمعيات ومدارس خاصّة، فهناك منصّات لشرح الدروس، ومنصّات للعلامات والواجبات، وعلى المعلّم أن يتعلّم استخدام كل ذلك في وقت قياسي، ومهما اختلفنا حول مدى نجاح التعليم عن بعد، إلا أنه لا أحد يمكن أن ينكر أن جهد المعلم كان كبيرًا وعظيمًا.

الخاتمة: أثر المعلم الطيب ممتد لكافة الأجيال

وختامًا يراهن كثر على اختفاء بعض الوظائف في مجتمعات المستقبل، إلا أن مهنة التعليم يصعب أن تختفي، لكن قد يتغير دور المعلم ومهامه، وذلك بزيادة العبء عليه بالتعامل مع التكنولوجيا والوسائط المتعدّدة، ضافة إلى تطوير المناهج باستمرار من حيث المحتوى، وطريقة العرض.

ومهما يكن من تغير في هذا الوظيفة عبر الزّمن، إلا أنه لا يختلف عاقلان على الدور الكبير الذي لعبه المعلم ويلعبه وسيلعبه في تطوّر المجتمعات وبناء الحضارات وتنشئة الأجيال.

المراجع

  1. “قم للمعلم وفه التبجيلا”، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 6/9/2021.