شركة الفنون تصميم وبرمجة التطبيقات

تعبير عن الصداقة

آخر تحديث: 1 يوليو 2022
تعبير عن الصداقة

المقدمة: الصداقةُ مُتنفّسُ الرّوح

ما أجملَ الصداقة التي هي متنفس أرواحنا الثكلى بالهموم وبفواجع الأقدار، فكم أثقلتنا المشاكل والنوائب، ولولا الأصدقاء لكنّا تعبنا وذوينا وانتهت ضحكاتنا وتلاشت كل آمالنا، ولكن بالصداقة الحقيقية تتلاشى آلامنا ونجد الدعم والحب والنصح، خاصة عند تلك المواقف التي تقفُ حائلًا ما بيننا وبين التفكير بالصواب، فهي مواقف مُرهقة ومتعبة وقد تمنعنا من السير قُدُمًا نحو الحياة، فيأتي الصديق المُخلص الوفي يمدّ لنا يد العون فيكون داعمًا لنا في تلك المواقف، ويأخذ بيدنا نحو بر الأمان.

العرض: معدن الصداقةٌ متروكٌ للمواقف

يظهر معدن الصداقة من خلال المواقف، فقد يمر على الأصدقاء مواقف عديدة، وبتلك المواقف تظهر الصداقة الحقيقية من غيرها، فو افترضنا مثلًا أنّ صديقًا ما احتاج لبعض المال في ظرفٍ طارئ واتصل بأقرب أصدقائه إليه، فإنّ الصديق الحقيقي هو الذي يهبّ لنجدته والوقوف بجانبه، أما الصديق غير الوفي والذي لا يملك من الإخلاص ولو قليلًا يهرب ومع الكثير من الحجج الواهية، دون أن يُقدّم أيّة مساعدة حتى ولو كانت بسيطة، كما تظهر معادن الأصدقاء الحقيقيين عند المرض وعند الحاجة لأي مساعدة مهما كانت نوعها.

إنّ الصداقة الحقيقية تمنح المرء الشعور بالأمان وتُبعد عنه شبح الخوف من الوحدة والفقد؛ إذ يكون الفراق فيها من المستحيلات، إذ يشعر المرء بالاطمئنان بأنّ لديه أصدقاء حقيقيين لن يتخلوا عنه عند الشدائد والمحن، ومن أجل ذلك يتم نسيان المشاعر السلبية كافّة، ويتلاشى الخوف من الفراق، ونسيان وحشة الوحدة والعيش في خوف، كما تُوفّر الصداقة أصدقاءً حقيقيين، يُشاركوننا كل ما يهمنا من أفراح وأحزان ومعضلات، بالرغم من أن مشاكل الحياة لا تنتهي ولكن بوجود الأصدقاء يمكن تخطيها والتجاوز عنها.

إنّ الأصدقاء الحقيقيين يشيع بينهم الشعور بالتفاهم والود وتقارب الأفكار، فمن النادر أن تجد صديقًا لا يتفهّم صديقه أو لا يوافقه في آرائه المختلفة ويحذو حذوه، وإنني لأدعوكم في هذا المقام إلى الحرص على انتقاء الصديق الصالح والابتعاد عن الأصدقاء الفاسدين، الذين لا همّ لهم إلا السير في إفساد الخلائق وتضليل الصغار والكبار؛ لذا يتوجب على المرء اختيار الصديق الخلوق الذي يسير على المنهج الصحيح للدين، والذي يمكن التفاهم معه والوصول إلى حلول مرضية، كما ينبغي احترام وتقبُّل الآخرين.

إنّ سر السعادة الحقيقية في الحياة هو أن يُحيطنا الأصحاب والأحبة من كل مكان ولا شيء أجمل من وجود الأصدقاء المخلصين في حياتنا، فمنهم تبزغ أنوار السعادة ومعهم تحلو الحياة، ومن المعلوم أنّ نسبة السعادة في الحياة ترتفع بوجود الأصدقاء وبوجود دعمهم وحبهم ورعايتهم، كما أنّ نسبة التوتر والشعور بالخوف والقلق تقلّ كلما كان لدينا أصدقاء مخلصون، يزيد وجود الأصدقاء حولنا من الشعور بالتكيُّف والانتماء، ويُصبح للمرء في حياته هدف يسعى لأجله خاصة مع وجود الأصدقاء الداعمين الذين يحبون الخير لك.

ومن أهمية وجود الأصدقاء في حياة المرء انخفاض نسبة التأثر بالأزمات، مثل وفاة أحد المقربين من المرء أو فقدان الوظيفة أو حصول الطلاق، أو الإصابة بالأمراض والنكسات والإخفاقات التي قد تدفع بالمرء نحو الهاوية إذا ما تمّ تداركها بوجود الأصدقاء المخلصين والمحبين، كما يُسهم الأصدقاء المخلصون بتغيير العادات الصحية السيئة لدى المرء، مثل تناول المشروبات الضارة أو اتباع عادات سيئة مثل التدخين، أو الابتعاد عن شرع الله عز وجل بعدم الصلاة أو الصيام أو أداء الزكاة والصدقات وكل ما هو واجب.

هناك العديد من الأشخاص الذين لا يمتلكون القدرة على تكوين الصداقات، بالرغم من رغبتهم العارمة في أن يكون لهم أصدقاء مخلصون، ولكن ما لا يعلمونه أنّ هناك العديد من الوسائل التي يمكنهم من خلالها اكتساب الأصدقاء، فعلى سبيل المثال يمكن تطبيق بعض الأفكار مثل حضور اجتماعات وأحداث مجتمعية يكون فيها التقاء بين مجموعات من الأشخاص الذين يسعون نحو تحقيق هدف معين، وبالتالي يُمكنك الاندماج معهم وتكوين الصداقات أو القيام بالأعمال التطوعية.

يُمكن دعوة الآخرين وقبول دعواتهم في مشاركة فنجان من القهوة أو تناول الطعام معًا، كما يمكن البحث عن الأصدقاء الذين يمتلكون الهوايات والاهتمامات نفسها، ويمكن الخروج واصطحاب الأطفال أو الحيوانات الأليفة لديك بهدف رؤية الأصدقاء والجيران الذين يمتلكون الهوايات والأنشطة نفسها، أو التوجه إلى إحدى الحدائق العامة والتحدث مع من تجدهم هناك، ولكن ينبغي الحرص على عدم الاقتراب من البيئات السيئة، إنّما الاقتراب من البيئة الصالحة التي يُمكن الاستفادة منها ومن أنشطتها المتنوعة.

يُمكن تكوين الصداقات بواسطة وسائط التواصل الاجتماعي وهي كثيرة ومتعدّدة، ولكن مع الحرص على انتقاء الآخرين جيّدًا والتأكد من هويتهم ومعرفة طريقة تفكيرهم وآرائهم، وأخيرًا ينبغي عليك أن تكون إيجابيًّا في علاقاتك وأن تتجنب المنافسة السلبية، كما ينبغي عليكَ إظهار اهتمامك واحترامك للآخرين، وأن تحترم الحدود الفاصلة فيما بينك وبينهم، وعدم الانقياد وراء جماعات قد تشعر أنهم ينتمون لفئات معينة، ليس لها أهداف نبيلة، وإنما يكون هدفها تدمير الناس وتخريب العلاقات فيما بينهم أو تدمير الأوطان.

الخاتمة: الصداقةُ وجهٌ آخر للحبّ

يمكن التعبير عن الصداقة بأنها وجهًا آخرَ للحب، فالصديق المخلص الوفي نكنّ له كل حبٍ وتقدير؛ إذ لا يقتصر الحب على الحبيب أو الحبيبة وإنما هو حبٌ يكبر ويقوى وينتشر حتى يغلف علاقة الصداقة ويحيطها من كل جانب ومن كل اتجاه، كما أنّ الصديق المخلص الوفي يُقدّم كل ما لديه من حُب، وتكون نصائحه مليئة بالحب، حتى عند الغضب تجد أنّه يغضب بحبّ، كما يخشى الصاحب على صاحبه من كلّ ما يمكن أن يعترض حياته أو يؤثر عليه تمامًا كما يفعل المُحبّون، فهي علاقةٌ تدوم العمر لا ليومٍ أو يومين.